فصل: صلاة أربع ركعات في تسليمة واحدة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء «المجموعة الأولى»**


صلاة التطوع

صلاة الوتــــر

الفتوى رقم ‏(‏1443‏)‏

س‏:‏هل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوتر بواحدة أوبثلاث متوالية‏؟‏وهل قنت النبي -صلى الله عليه وسلم- في الوتر حتى فارق الدنيا وأمر به‏؟‏

ج‏:‏ أوتر النبي -صلى الله عليه وسلم- بواحدة، وعلّم من سأله عن صلاة الليل أن يصلي مثنى مثنى ثم يوتر بواحدة قبل الفجر، فإن عائشة رضي الله عنها قالـت‏:‏ ‏(‏كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي مابين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 6/215 -248، والبخاري1/253-285، ومسلم 2/165 وأبوداود برقم ‏(‏1335‏)‏ والنسائي 1/248، والبيهقي3/73‏.‏‏]‏ رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن ابن عمر قال‏:‏ قام رجل فقال يارسول الله‏:‏ كيف صلاة الليل‏؟‏ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة‏)‏ ‏[‏أخرجه مالك 1/123، والبخاري 3/16 في التهجد، باب كيف صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومسلم برقم ‏(‏749‏)‏ في صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى، وأبوداود برقم ‏(‏1326‏)‏ والترمذي برقم ‏(‏537‏)‏ والنسائي3/227‏.‏‏]‏ رواه الجماعة، وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أنهما سمعا النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول‏:‏ ‏(‏الوتر ركعة من آخر الليل‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 1/311، ومسلم 2/173، والنسائي 1/247، والبيهقي 3/22، وأبوعوانة 2/333‏.‏‏]‏ رواه أحمد ومسلم، وقد أوتر -صلى الله عليه وسلم- أحيانا بثلاث لايفصل بينهن أحيانا بسلام، فعن أبي بن كعب -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الوتر في الركعة الأولى بـ ‏{‏سبح اسم ربك الأعلى‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏، وفي الركعة الثانية بـ ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏، وفي الثالثة بـ ‏{‏قل هو الله أحد‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏، ولا يسلم إلا في آخرهن‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 3/406، 407، 5/123 وأبوداود2/132-133 برقم ‏(‏1423‏)‏ والنسائي3/235-236، 244-247 برقم ‏(‏1699-1703، 1729-1741‏)‏ والترمذي2/326 برقم ‏(‏462-463‏)‏ وابن ماجه1/370-371 برقم ‏(‏1171-1173‏)‏، والحاكم 1/305، وابن حبان 6/188، 192، 201، 202، برقم ‏(‏2432، 2436، 2448، 2450‏)‏ والمروزي في ‏(‏قيام الليل‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ كما في مختصره ‏(‏ص268، 278ط باكستان‏)‏‏.‏‏]‏ رواه النسائي، وعن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر بثلاث لايفصل بينهن‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 6/155، والنسائي1/248، والحاكم 1/304، والطحاوي 1/195‏.‏‏]‏ رواه أحمد والنسائي والحاكم، وقال‏:‏ صحيح على شرط الشيخين، لكن ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن الإيتار بثلاث؛ فعن أبي هريرة -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏لاتوتروا بثلاث أوتروا بخمس أو سبع ولاتشبهوا بصلاة المغرب‏)‏ ‏[‏أخرجه الدارقطني2/25، 27، والحاكم 1/304، وابن حبان 6/185 برقم ‏(‏2429‏)‏، والبيهقي 3/31‏.‏‏]‏ رواه الدارقطني بإسناده، وقال‏:‏ كلهم ثقات، وقد جمع بعض العلماء بين هذه الأحاديث بحمل حديث النهي على من صلى الثلاث كالمغرب، فإن هذا هو التشبه بالمغرب، وحمل أحاديث إيتاره -صلى الله عليه وسلم- بثـــلاث على ما إذا لم يجلـــس فيها للتشهد إلا في الثالثة، وجمع بعضهم بحمل حديث النهي عن الإيتاربثلاث على الكراهية وأن الأفضل ترك الإيتار بثلاث، وعلى كل حال فالأمر في ذلك واسع؛ لما رواه أبو أيوب قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 5/418، وأبوداود 2/132 برقم ‏(‏1422‏)‏ والنسائي 4/238-239 برقم ‏(‏1710-1713‏)‏ وابن ماجه1/376 برقم ‏(‏1190‏)‏ والدارمي 1/371، والحاكم 1/302، 303، وعبد الرزاق 3/19 برقم ‏(‏4633‏)‏، والبيهقي 3/27، والدارقطني 2/22، 23، وابن حبان 6/167، 170، 171 برقم ‏(‏2407، 2410، 2411‏)‏، والطبراني في الكبير 4/147-148، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/291، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص 269‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الخمسة إلا الترمذي، إلا أن الأفضل أن يوتر بواحدة مستقلة؛ لكثرة إيتار الرسول -صلى الله عليه وسلم- بها، ولصحة الأحاديث الواردة في ذلك وكثرتها، أما القنوت في الوتر فقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه فعله وأنه علمه الحسن بن علي -صلى الله عليه وسلم-، فعن علي -صلى الله عليه وسلم- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في آخروتره ‏(‏اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 1/96، 118 وأبوداود 2/134 برقم ‏(‏1427‏)‏، والنسائي 3/248 - 249 برقم‏(‏1747‏)‏ والترمذي 5/561 برقم ‏(‏3566‏)‏، وابن ماجه 1/373 برقم ‏(‏1179‏)‏ والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص 313‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الخمسة، وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال‏:‏ علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهن في قنوت الوتر‏:‏ ‏(‏ اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لايذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت‏)‏ رواه الخمسة، وقد عمل بذلك الحنفية والحنابلة، وضعف بعض المحدثين هذين الحديثين ولم يعمل بهما، والأمر في هذا واسع، ولكن الأفضل القنوت في الوتر؛ لهذين الحديثين، فإنهما لا ينزلان عن درجة الحديث الحسن، أما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قنت في الوتر حتى فارق الدنيا فلا نعلم في ذلك حديثا ثابتا يدل على ذلك‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏6755‏)‏

س2‏:‏ هل صلاة الوتر واجبة وهل الذي يصليها يوماً ويتركها اليوم الآخر يؤاخذ‏؟‏

ج2‏:‏صلاة الوتر سنة مؤكدة، ينبغي أن يحافظ المؤمن عليها، ومن يصليها يوما ويتركها يوما لايؤاخذ، لكن ينصح بالمحافظة على صلاة الوتر ثم يشرع له أن يصلي بدلها من النهار ما فاته شفعا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يفعل ذلك، كما ثبت عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا شغله نوم أو مرض عن صلاة الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 1/54، 95، 109، 258، ومسلم 1/514 برقم ‏(‏746‏)‏، وأبوداود 2/88 برقم ‏(‏1342‏)‏ والترمذي2/306 برقم ‏(‏445‏)‏ والنسائي 3/259 برقم ‏(‏1789‏)‏، وابن خزيمة 2/194 برقم ‏(‏1169، 1170‏)‏ وعبد الرزاق 3/41، 51 برقم ‏(‏4714، 4751‏)‏، وابن حبان 6/179، 293، 369، برقم ‏(‏2420، 2552، 6442‏)‏، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره‏(‏ص 173‏)‏ والبغوي في شرح السنة 4/114-115 برقم ‏(‏986 -987‏)‏‏.‏‏]‏ خرجه مسلم في صحيحه وكان -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل غالبا إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل اثنتين ويوتر بواحدة، فإذا شغل عن ذلك بنوم أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، كما ذكرت ذلك رضي الله عنها، وعلى هذا إذا كانت عادة المؤمن في الليل خمس ركعات فنام عنها أو شغل عنها بشيء شرع له أن يصلي من النهار ست ركعات يسلم من كل ثنتين، وهكذا إذا كانت عادته ثلاثا صلى أربعا بتسليمتين، وإذا كانت عادته سبعا صلى ثمانا يسلم من كل اثنتين‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏2836‏)‏

س‏:‏ إنني ولله الحمد والشكر أؤدي الصلوات الخمس دائما سواء في المسجد الجامع أو وحدي إذا لم أتمكن من الصلاة في المسجد إلا أنني أؤدي صلاة النوافل بعد صلاة العشاء ثلاث ركعات بدلامن خمس ركعات، أرجو إجابتي علما بأنني اتخذت تلك عادة دائمة وشاهدت أكثر من نصف المصلين في جميع المساجد في المدن والقرى يعملون بذلك، أرجو الإفادة وفقكم الله‏؟‏

ج‏:‏ أقل الوتر ركعة ولا حد لأكثره، فإذا أوترت بركعة واحدة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو تسع أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة أو أكثر من ذلك فالأمر فيه سعة كما دلت على ذلك سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قولا وفعلا، وقد فصل العلامة ابن القيم الكلام في الوتر في كتابه ‏(‏زاد المعاد في هدي خير العباد‏)‏ فنوصي بمراجعته لمزيد الفائدة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏7404‏)‏

س2‏:‏ إنني أرى بعض المصلين عندما يصلون صلاة العشاء البعض يصلي ركعتين والبعض الآخر وأنا منهم يصلون ثلاث ركعات والبعض الآخر يصلي خمس ركعات، فماهو الصحيح من تلك السنة‏؟‏

ج2‏:‏ السنة أن يصلي المسلم بعدالعشاء الآخرة ركعتين، وهي راتبة، وفي البيت أفضل، ثم يوتر بركعة أوبثلاث أو بخمس والأفضل أن يصلي إحدى عشرة ركعة، كل ركعتين بسلام، ثم يوتربالحادية عشرة، يفعل ذلك أول الليل أو وسطه أو آخره، على حسب ما يتيسر له، والأفضل في آخره إذا تيسر ذلك؛ تأسيا بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، قالت عائشة رضي الله عنها‏:‏ من كل الليل قد أوتر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، من أوله وأوسطه وآخره وانتهى وتره إلى السحر‏.‏ ‏[‏أخرجه البخاري 2/406 في الوتر باب ساعات الوتر، ومسلم برقم ‏(‏745‏)‏ في صلاة المسافرين، باب صلاة الليل، والنسائي 3/230، والترمذي برقم ‏(‏456‏)‏‏.‏‏]‏ متفق عليه‏.‏ وروى مسلم في صحيحه عن جابر -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم برقم ‏(‏755‏)‏ في صلاة المسافرين باب من خاف أن لايقوم من آخر الليل فليوتر أوله، والترمذي برقم ‏(‏455‏)‏ في الصلاة باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر‏.‏‏]‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏6148‏)‏

س‏:‏صلاة الوتر يصلونها مع الشفع بدون تسليم كصلاة المغرب وأيضا يقولون هذا فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-‏؟‏

ج‏:‏ المحفوظ من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- في أغلب أوقاته أنه يفرد الوتر ركعة واحدة بسلام مستقل، كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها وابن عباس وغيرهما، وربما أوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرها، كما في الصحيحين من حديث عائشة، وربما أوتر بثلاث، لم يجلس إلا في آخرها، كما رواه أحمد والنسائي والبيهقي والحاكم من حديث عائشة، وأما إيتاره بثلاث كالمغرب فلا نعلم لذلك أصلا، بل ورد النهي عن ذلك وأن لا تشبه بالمغرب، كما رواه الدارقطني بإسناده وقال‏:‏ كلهم ثقات‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

لا وتران في ليلة

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏5310‏)‏

س3‏:‏ في وقت شهر رمضان وفي دخول العشر الأواخر إذا صلينا بالجماعة نوتر بعد صلاة التراويح وذلك مراعاة لمن لم يحضر صلاة القيام، ونوتر بعد صلاة القيام، وسمعنا أنه لايوتر إلا مرة واحدة في الليلة الواحدة فهل هذا الكلام صحيح‏؟‏

ج 3‏:‏ حكم الوتر واحد في رمضان في العشر الأول وفي العشر الأواخر وفي غير رمضان، والإمام والمأموم والمنفرد في ذلك سواء، فمن أوتر أول الليل فإنه يصلي ماشاء آخر الليل شفعا شفعا ولا يوتر بعدها، ومن أخر الوتر إلى آخر الليل صلاه بعد صلاة الليل، والأصل في ذلك ما رواه طلــــق بن علـي قال‏:‏ سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول‏:‏ ‏(‏لا وتران في ليلة‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 4/23، وأبوداود برقم ‏(‏439‏)‏ في الصلاة باب نقض الوتر، والترمذي برقم ‏(‏470‏)‏ في الصلاة باب ما جاء‏:‏ لا وتران في ليلة، والنسائي 3/229‏.‏‏]‏ رواه الخمســة إلا ابن ماجه، وعن ابن عمر -صلى الله عليه وسلم- أن النـبي -صلى الله عليه وسلم- قال ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 2/20، 102، 135، 143، 150، والبخاري 1/121، 2/13، ومسلم 1/517-518 برقم ‏(‏751‏)‏ وأبوداود 2/140برقم ‏(‏1438‏)‏ والنسائي 3/230 برقم ‏(‏1682‏)‏ وابن خزيمة 2/144 برقم ‏(‏1082‏)‏ وابن أبي شيبة2/281، والبيهقي 3/34، والبغوي في شرح السنة4/86 برقم ‏(‏965‏)‏، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص280‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يركع ركعتين بعد الوتر‏.‏ ‏[‏أخرجه أحمد 6/299، ومسلم 1/506، 514 برقم ‏(‏738، 746‏)‏ وأبوداود 2/88 برقم ‏(‏1342‏)‏ والنسائي 3/201، 221 برقم ‏(‏1601، 1651‏)‏، والترمذي 2/335 برقم ‏(‏471‏)‏ وابن ماجه 1/377-378 برقم ‏(‏1195 -1196‏)‏ والدار قطني 2/36، وعبد الرزاق 3/40 -41 برقم ‏(‏4714‏)‏ والطحاوي في شرح معاني الآثار1/341، والبغوي في شرح السنة 4/80، 85 برقم ‏(‏963، 964‏)‏ والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص286‏)‏‏.‏‏]‏ رواه الترمذي، ورواه أحمد وابن ماجه، وزاد‏:‏ وهو جالس، قال أحمد‏:‏ وهو حجة لمن لم ير نقض الوتر‏.‏ وروى سعيد بن المسيب أن أبابكر وعمر تذاكرا الوتر عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال أبوبكر‏:‏ أما أنا فأصلي ثم أنام على وتر فإذا استيقظت صليت شفعا شفعا حتى الصباح، وقال عمر‏:‏ لكني أنام على شفع ثم أوتر من آخر السحر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر‏:‏ ‏(‏حذر هذا‏)‏ وقال لعمر‏:‏ ‏(‏قوي هذا‏)‏ ‏[‏رواه بهذا اللفظ عبد الرزاق 3/14 برقم ‏(‏4615-4616‏)‏، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/342 وروي بألفاظ متقاربة تعود إلى معنى واحد، منها ما عندأحمد 1/330، وأبوداود 2/139 برقم ‏(‏1434‏)‏، وابن ماجه 1/379 برقم ‏(‏1202‏)‏، والحاكم 1/301، والبيهقي 3/35، 36، وابن خزيمة 2/145- 146 برقم ‏(‏1084-1085‏)‏ وابن حبان 6/199 برقم ‏(‏2446‏)‏ وعبد الرزاق 3/14برقم ‏(‏4617‏)‏ وابن أبي شيبة 2/282، والطيالسي ‏(‏ص 233‏)‏ برقم ‏(‏1671‏)‏ والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص257‏)‏‏.‏‏]‏ رواه أبوسليمان الخطابي‏.‏ وممن قال بعدم نقض الوتر وأنه لايوتر إلا مرة واحدة من الصحابة أبوبكر الصديق وعمار بن ياسر ورافع بن خديج وعائذ بن عمرو المزني وطلق بن علي وأبوهريرة وعائشة، رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، وممن قال به من التابعين سعيد بن المسيب وعلقمة والشعبي وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول والحسن البصري، روى ذلك ابن أبي شيبة عنهم في المصنف أيضا، وقال به من التابعين أيضا طاوس وأبومجلز ومن الأئمة سفيان الثوري ومالك وابن المبارك وأحمد، روى ذلك الترمذي عنهم في سننه، وقال إنه أصح، ورواه العراقي عن الأوزاعي والشافعي وأبي ثور وحكاه القاضي عياض عن كافة أهل الفتيا، ولا نعلم دليلا ثابتا عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يخالف ماسبق‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم1835

س1‏:‏ إذا صليت العشاء ثم أوترت وقمت آخر الليل وصليت ركعتين هل أوتر‏؟‏

ج1‏:‏السنة لمن أوتر في أول الليل وقام من آخره أن يصلي ما تيسر له شفعا دون وتر، لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عند مسلم أنه صلى ركعتين بعد الوتر، ولما روى الإمام أحمد و أهل السنن إلا ابن ماجه عن طلق بن علي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏لا وتران في ليلة‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏6289‏)‏

س4‏:‏هل يجوز للمصلي أن يصلي الوتر بعد جمع صلاة المغرب والعشاء أو ينتظر إلى أن يحين موعد العشاء، علما بأننا في الشتاء كثيرا ما نجمع صلاة المغرب والعشاء بسبب البرودة‏؟‏

ج 4‏:‏يجوز أن تصلي صلاة الوتر بعدأن تجمع صلاة المغرب والعشاء جمع تقديم، عند وجود مسوغ للجمع، من مرض أو مطر أو سفر، لا مجرد البرودة، فإن وقت صلاة الوتر من بعد صلاة العشاء مطلقا إلى الفجر الثاني، لما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يصلي بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة‏.‏ ولما روى الإمام أحمد عن خارجة بن حذافة -صلى الله عليه وسلم-عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ‏(‏إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم‏)‏ قلنا‏:‏ ما هي يارسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الوتر ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر‏)‏ ‏[‏أخرجه أبوداود 2/128-129برقم ‏(‏1418‏)‏، والترمــــذي 2/314 برقــــم‏(‏254‏)‏ وابن ماجــــه 1/369-370برقم ‏(‏1168‏)‏ والدارقطـني2/30، والبيهقي 2/469، 478، والحاكم 1/306، وابن أبي شيبة2/296-297، والطبراني في الكبير 4/200-201، والمروزي في قيام الليل كما في مختصره ‏(‏ص345‏)‏، و البغوي في شرح السنة 4/101 برقم ‏(‏975‏)‏‏]‏ رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الحاكم‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

قيام الليل

السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏8501‏)‏

س6‏:‏أنا أقوم الثلث الأخير من الليل وأصلي التهجد ولم أصل الوتر، فهل تصح صلاتي أم لابد من أن أصلي الوتر، أم لابد من الوتر قبل التهجد، وهل الأفضل أن أوتر أم أتهجد، وكم عدد ركعات التهجد أرجو الإفادة مفصلا‏؟‏

ج6‏:‏من كان يخشى أن يغلبه النوم فلا يؤخر الوتر إلى آخر الليل، بل المشروع له أن يقدمه في أول الليل، ولا يعيده إذا صلى من آخر الليل، ومن كان يرجو أن يقوم لصلاة التهجد آخر الليل أخر الوتر ليجعله بعد التهجد آخر الليل، وصلاة الليل مثى مثنى فإذا خشي الفجر أوتر بواحدة وقد كان أغلب صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- إحدى عشرة ركعة في قيام الليل، ومن زاد أو نقص فلا بأس‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏5725‏)‏

س3‏:‏هل يصلي المسافر صلاة الشفع والوتر أولا‏؟‏

ج3‏:‏ نعم يحافظ عليهما، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يحافظ على صلاة الليل في الحضر والسفر‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏7811‏)‏

س4‏:‏ هل أصلي الوتر كل ليلة ولو في السفر‏؟‏ هل أصلي الرواتب دائما أو أتركها في بعض الأوقات‏؟‏ وما المدة التي يترك المسلم فيها الرواتب دون أن يأثم‏؟‏

ج4‏:‏ أولا‏:‏ السنة أن يصلي المسلم الوتر كل ليلة، فلايترك صلاته لا في حضر ولا في سفر، اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يوتر في بعض الأحيان على بعيره في السفر‏.‏

ثانيا‏:‏ الصلاة الراتبة قبل الفريضة أو بعدها سنة في الحضر دون السفر، ومن تركها وهو غير مسافر فلا إثم عليه، ولكنه يفوته أجرها، إلا سنة الفجر، لمحافظة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها حضرا وسفرا‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏10583‏)‏

س‏:‏سمعت يوما من الشيخ في إذاعة الإمارات العربية من دبي على أن الذي يصلي الوتر في رمضان يجوز له أن يصلي بعده وهناك حديث يقول‏:‏ ‏(‏لاصلاة بعد الوتر‏)‏، وكيف يصلى بعد صلاة الوتر‏؟‏ وجزاكم الله خير الجزاء آمين‏.‏ نرجو الإفادة من فضيلتكم كتابة في كتاب لنا وشكرا‏.‏

ج‏:‏ من رجا أن يقوم لصلاة التهجد آخر الليل أخر وتره حتى يصليه بعد نافلته آخر الليل لحديث‏:‏ ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا‏)‏ ومن خشي أن يغلبه النوم حتى يطلع الفجر صلى تهجده قبل أن ينام بعد صلاته العشاء الآخرة، وأوتر عقب تهجده أيضا، فإذا قدر له أن يقوم آخر الليل مثلا أو أثناءه صلى من النفل ما شاء ولايعيد وتره، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏لاوتران في ليلة‏)‏ رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقوله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل‏)‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏13036‏)‏

س‏:‏رجل ليس له وتر معين بعدد ركعات، وأحيانا ثلاث ركعات وأحيانا خمس ركعات على حسب نشاطه وفراغه، فهل الأفضل له أن يداوم على ركعات ولو كانت قليلة كثلاث أو خمس‏؟‏ أفتونا مأجورين إن شاء الله‏.‏

ج‏:‏ الوتر سنة مؤكدة، وأقله ركعة، ولاحد لأكثره، وكان -صلى الله عليه وسلم- في الغالب يوتر بإحدى عشرة ركعة، والأفضل أن يداوم على العمل وإن قل، وإن كان المرء نشيطا وزاد شيئا فهذا خير له‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الرابع عشر من الفتوى رقم ‏(‏8097‏)‏

س14‏:‏أرغب قيام الليل لتأدية بعض الركعات، وأرغب تأدية ركعتي الشفع بعد صلاةالعشاء مباشرة وتأخير ركعة الوتر، فهل جائز ذلك أم ترتبط ركعتا الشفع مع ركعة الوتر وهل هنالك أفضلية‏؟‏

ج14‏:‏إذا انتهيت من صلاة الليل توتر بواحدة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏ متفق عليه، والأفضل تأخير ذلك إلىآخر الليل إن تيسر ذلك، فإن لم يتيسر فأوتر في أول الليل عملا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإن صليت في أول الليل ما تيسر وأخرت الوتر إلى آخر الليل فلا بأس، بل هو أفضل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا‏)‏ متفق على صحته‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني والثالث من الفتوى رقم ‏(‏6718‏)‏

س2‏:‏ هل قنوت الوتر قبل الركوع أم بعده وما هو الدعاء الوارد في القنوت وهل يجوز الزيادة عليه وماذا يقول المأموم إذا دعا الإمام وإذا أثنى على الله سبحانه وتعالى‏؟‏

ج2‏:‏أ‏:‏ الصحيح أن الأفضل أن يكون دعاء القنوت في الوتر بعد الركوع لاقبله؛ لكثرة الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك‏.‏

ب‏:‏ يدعو المصلي في القنوت بما ورد من الأدعية وبغير ما ورد، مما يحتاجه في دينه ودنياه‏.‏

جـ‏:‏ يؤمن المأموم على دعاء الإمام، ويثني على الله ويسبحه إذا أثنى إمامه على الله أو ينصت‏.‏

س3‏:‏ هل ورد دعاء لاستفتاح صلاة الليل، وما هو، وما يقول المصلي بعد انتهائه من صلاة الوتر‏؟‏

ج‏:‏ أ‏:‏ نعم ورد أدعية عدة في استفتاحه -صلى الله عليه وسلم- صلاة الليل، ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستفتح صلاة الليل بقوله ‏(‏اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلىصراط مستقيم‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد6/156، ومسلم 1/534 برقم ‏(‏767‏)‏، وأبوداود 1/487 برقم ‏(‏767‏)‏ والترمذي 5/484 - 485 برقم‏(‏3420‏)‏، والنسائي 3/212 - 213 برقم ‏(‏ 1625‏)‏، وابن ماجه 1/431 - 432 برقم‏(‏ 1357‏)‏‏]‏

ب‏:‏ روى أبوداود والنسائي رحمهما الله عن أبي بن كعب -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سلم في الوتر قال‏:‏ ‏(‏سبحان الملك القدوس‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 3/406، 5/123، والنسائي3/235- 236، 244، 246 برقم ‏(‏1701، 1729، 1736‏)‏ وابن حبان 6/202 -203برقم ‏(‏2450‏)‏‏.‏‏]‏ وفي رواية النسائي ‏(‏سبحان الملك القدوس‏)‏ ثلاث مرات يطيل في آخرهن ‏[‏رواه النسائي 3/235، برقم ‏(‏1699‏)‏‏.‏‏]‏، ورواه النسائي في الكبرى بإسناد جيد بلفظ ‏(‏يمد صوته في الثالثة ويرفع‏)‏ من حديث عبد الرحمن بن أبزى -رضي الله عنه- ‏[‏أخرجه أحمد3/406، 407، والنسائي 3/245 برقم ‏(‏1732- 1734‏)‏، والدارقطني 2/31، والطيالسي ‏(‏ص 74‏)‏ برقم ‏(‏546‏)‏، والبيهقي 3/39، 40 -41 والبغوي 4/89 برقم ‏(‏ 972‏)‏‏.‏‏]‏، ورواه الدارقطني رحمه الله بإسناد جيد بلفظ‏:‏ سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ‏[‏رواه الدار قطني 2/31، والبيهقي 3/40‏.‏‏]‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏7132‏)‏

س2‏:‏متى نقرأ دعاء القنوت ‏(‏ اللهم اهدنا‏.‏‏.‏‏)‏ بتفصيل‏؟‏

ج‏:‏ قراءة دعاء القنوت يكون بعد الركوع من آخر ركعة، وأحسن شيء ورد في دعاء القنوت ما رواه الخمسة عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال‏:‏ علمني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلمات أقولهــن في قنــوت الوتــر ‏(‏اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولايقضى عليك إنه لايذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت‏)‏، وما رواه أيضا عن علي -صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في آخر وتره ‏(‏اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لاأحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏4192‏)‏

س‏:‏نحن بعض الإخوة المسلمين قد وقع بيننا شيء من الاختلاف في الوتر بعد العشاء في الفضل والسنة كيف يفعلون، هل جماعة بإمام واحد يفعلونه أم يفعلونه فرادى؛ لأن بعض المسلمين يقولون‏:‏ يجب علينا الجماعة؛ لأن الجماعة فيها سبع وعشرون درجة، والآخرون يقولون‏:‏ لما صلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-فردا، و لم ترد عنه الجماعة إلابعض الأيام في رمضان وانتقل إلى بيته، قالوا‏:‏ وجب علينا التمسك بهاته السنة‏؟‏

ج‏:‏ الوتر في رمضان بعد صلاة التراويح يفعل جماعة، وأما في غير رمضان فلا نعلم دليلا يدل على مشروعيته جماعة بصفة مستديمة، لكن إذا فعل جماعة في بعض الأحيان جاز، كما وقع لابن عباس مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وكما فعل أبوالدرداء مع سلمان‏.‏

وأما الفضل الذي جاء في صلاة الجماعة والفرد فهذا في الفريضة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏صلاة الرجل في جماعة تفضل على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة‏)‏ ‏[‏أخرجه مالك في الموطأ 1/129، وأحمد 2/65، 112، 475، 485، 501، 520، 525، 3/55، 6/49، والبخاري 1/158-159، ومسلم 1/449-451، 459 برقم ‏(‏649، 650‏)‏، و النسائي 2/103 برقم ‏(‏837-839‏)‏ والترمذي 1/420-421 برقم ‏(‏215-216‏)‏ وابن ماجه 1/258-259 برقم ‏(‏786-790‏)‏‏.‏‏]‏ متفق عليه‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏1500‏)‏

س4‏:‏ إمام التراويح في رمضان يؤخر الوتر إلى بعد الصبح كماجرى به العمل حين يختم تراويحه يلتفت بوجهه إلى المأمومين ويقول لهم بنية صلاة الشفع والوتر بهذا اللفظ هل هذا من عمل السلف أم لا‏؟‏ وإذا كان نعم فما الفرق بين هذه الركعات الثلاث حيث أفردن بنية خاصة مع أن كل صلاة النافلة شفع وهل هذه القولة بدعة أم لها فضل فيجب التصريح بها‏؟‏

ج4‏:‏ لا نعلم دليلا شرعيا يدل على أن الإمام إذا انتهى من صلاة التراويح التفت إلى المأمومين وقال لهم‏:‏ بنية صلاة الشفع والوتر، كما أننا لانعلم أحدا من السلف عمل بذلك، ومن قال‏:‏ إن هذا من عمل الرسول -صلى الله عليه وسلم-فعليه إثبات الدليل وإلا فإن قوله مردود عليه، وقد ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرناهذا ماليس منه فهو رد‏)‏، كما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة أن الوتر يكون قبل الصبح، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏11271‏)‏

س‏:‏ من نام الليل وقد أوتر وأراد القيام لصلاة الليل إن ختمها بالوتر فماذا عليه في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-‏(‏لاوتران في ليلة‏)‏ ومن لم يختمها بوتر فماذا عليه في حديث ‏(‏اجعلوا آخر صلاة الليل وترا‏)‏، ومن نام ولم يوتر فماذا عليه في حديث أبي هريرة ‏(‏ أوصاني خليلي ألا أنام حتى أوتر‏)‏ ومن نام ولم يوتر يقصد القيام ليلا وغلبه النوم‏.‏

ج‏:‏ أولاً‏:‏ من نام وقد أوتر أول الليل ثم قام للتهجد آخر الليل فإنه يصلي ما كتب له ولا يعيد الوتر، امتثالا لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الوترين في الليلة‏.‏

ثانياً‏:‏ من نام ولم يوتر قاصدا القيام آخر الليل وقد وجد من نفسه قوة على ذلك فإنه يوتر آخر الليل وهذا أفضل، لأنه وقت التنزل الإلهي وعملا بحديث ‏(‏اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً‏)‏ فإنه يدل على الأفضل، وليس فيه مخالفة لحديث أبي هريرة ‏(‏أوصاني خليلي ألا أنام حتى أوتر‏)‏ ‏[‏رواه بهذا‏:‏ اللفظ‏:‏ أحمد 2/347، وابن أبي شيبة 2/281 -282 ورواه بزيادة ‏(‏ركعتي الضحى وصيام البيض‏)‏ كل من‏:‏ أحمد 2/459، والبخاري 2/54، 247، ومسلم 1/499 برقم ‏(‏721-722‏)‏ والنسائي3/229 برقم ‏(‏1677، 1678‏)‏ والدارمي 2/18-19، وابن خزيمة 2/227 -228برقم ‏(‏1222، 1223‏)‏ وابن حبان6/277 برقم ‏(‏2536‏)‏ والبيهقي 3/36، 47، 4/293، وعبد الرزاق 3/15، برقم‏(‏4618‏)‏‏.‏‏]‏، لأن هذا في حق من لم يجد في نفسه قوة على القيام آخر الليل وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوتر من أول الليل وأوسطه وآخره، وهذا يدل على أن الليل كله محل للوتر وقال -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏من خاف ألايقوم من آخرالليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل‏)‏ رواه مسلم في صحيحه‏.‏

ثالثاً‏:‏ من نام ولم يوتر قاصدا القيام آخر الليل وغلبه النوم فإنه يشرع له قضاء الوتر في وقت الضحى ويشفعه بركعة، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة‏)‏ رواه مسلم‏.‏‏.‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

صلاة التراويح

حكم صلاة التراويح

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏2205‏)‏

س1‏:‏نطلب من سماحتكم إفتاءنا عن صلاة التراويح هل هي سنة مشروعة أوبدعة‏؟‏

ج1‏:‏التراويح سنة سنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وفعل الصحابة لها مشهور، وتلقته الأمة عنهم خلفا بعد سلف وأول من جمعهم بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- على صلاة الليل عمر -صلى الله عليه وسلم-، وهو خليفة راشد، ولا ينكر التراويح إلا أهل البدع من الرافضة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏3953‏)‏

س‏:‏ ما قول السادة الفقهاء أئمة الدين في صلاة التراويح هل هي عشرون ركعة سنة أم ثمان ركعات سنة‏؟‏ وإذا كانت السنة ثمان ركعات فلماذا تصلى عشرين ركعة في المسجد النبوي الشريف كما سمعنا بأنها تصلى عشرين ركعة وعامة الناس يستدلون بذلك على أن السنة عشرون ركعة‏؟‏

ج‏:‏ صلاة التراويح سنة سنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد دلت الأدلة على أنه -صلى الله عليه وسلم- ماكان يزيد في رمضان ولافي غيره على إحدى عشرة ركعة وقد سأل أبوسلمة عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في رمضان، قالت‏:‏ ما كان يزيد في رمضان ولافي غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلاتسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلاتسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، قالت عائشة‏:‏ فقلت يارسول الله أتنام قبل أن توتر‏؟‏ فقال ياعائشة‏:‏ ‏(‏إن عيني تنامان ولاينام قلبي‏)‏ ‏[‏أخرجه مالك في الموطأ1/120 والبخاري 2/47-48، 252-253، 4/168، ومسلم 1/509 برقم ‏(‏738‏)‏ وأبوداود 2/86-87 برقم ‏(‏1341‏)‏ والنسائي 3/234 برقم ‏(‏1697‏)‏ والترمذي 2/302-303 برقم ‏(‏439‏)‏ وعبد الرزاق 3/38 برقم ‏(‏4711‏)‏ وابن خزيمة 2/192 برقم ‏(‏1166‏)‏وابن حبان 6/186 برقم ‏(‏2430‏)‏ والبيهقي 2/495- 496، 3/6، 7/62، والبغوي في شرح السنة 4/4-5 برقم ‏(‏899‏)‏ والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/282‏.‏‏]‏ متفق عليه، وقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي في بعض الليالي ثلاث عشرة ركعة فوجب أن يحمل كلام عائشة رضي الله عنها في قولها ‏(‏ما كان يزيد صلى الله عليه وسلم في رمضان ولافي غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏ على الأغلب جمعا بين الأحاديث، ولا حرج في الزيادة على ذلك، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحدد في صلاة الليل شيئا، بل لما سئل عن صلاة الليل قال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏ متفق عليه، ولم يحدد إحدى عشرة ركعة ولا غيرها، فدل على التوسعة في صلاة الليل في رمضان وغيره‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

صلاة التراويح جماعة في المسجد

الفتوى رقم ‏(‏4167‏)‏

س‏:‏ ما هي السنة النبوية في صلاة التراويح جماعة في المسجد مع إمام واحد‏؟‏

ج‏:‏ صلاة التراويح في رمضان مع إمام واحد في المسجد سنة سنها نبينا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى الثانية فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلما أصبح قال‏:‏ ‏(‏رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم‏)‏ ‏[‏أخرجه مالك 1/113 في الصلاة في رمضان،، والبخاري 3/220 في صلاة التراويح، ومسلم برقم ‏(‏761‏)‏ في صلاة المسافرين، وأبوداود برقم ‏(‏1373‏)‏ والنسائي3/202‏.‏‏]‏ وذلك في رمضان متفق عليه، وما رواه عبد الرحمن بن عبد، القاري قال‏:‏ خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر‏:‏ إني أرى لوجمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرجت معـه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر‏:‏ نعمت البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يعني آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله ‏[‏أخرجه مالك في الموطأ1/114- 115، والبخاري 2/252، والمروزي في قيام الليل كما في مختصـره ‏(‏ص 197- 198‏)‏‏.‏‏]‏ رواه البخاري‏.‏

ومما تقدم يتبين أن صلاة التراويح كانت تصلى جماعة في المسجد في عهده عليه الصلاة والسلام، ثم في عهد عمر بن الخطاب -صلى الله عليه وسلم-، ثم استمر عمل المسلمين على ذلك إلى اليوم، وأما قول عمر -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏نعمت البدعة هذه‏)‏فمراده -صلى الله عليه وسلم- أنها بدعة من حيث اللغة، لكونها لم تصل في عهده -صلى الله عليه وسلم- جماعة في صفة مستمرة، وإنما صلى بهم -صلى الله عليه وسلم- ثلاث ليال أو أربعا جماعة ثم ترك، مخافة أن تفرض عليهم، فلما توفي -صلى الله عليه وسلم- أمن من فرضها عليهم وأمر بها عمر-صلى الله عليه وسلم-‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

ترتيل القراءة

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏5738‏)‏

س4‏:‏صلاة التراويح بقراءة سريعة هل فيها أجر‏؟‏

ج4‏:‏إذا كانت السرعة لا تخل بالمعنى فلا حرج في ذلك، ولكن عدم السرعة أفضل عملا بقوله تعالى ‏{‏ورتل القرآن ترتيلا‏}‏ ‏[‏سورة المزمل آية 4‏.‏‏]‏ وتأسيا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في قراءته في الصلاة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏6148‏)‏

س1‏:‏صلاة التراويح كثير من العلماء يعترضون على صلاتها عشرين ركعة، ويدعون أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يصل أكثر من أحد عشر ركعة‏.‏

ج1‏:‏ صلاة التراويح إحدى عشرة أوثلاث عشرة ركعة، يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة أفضل، تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ومن صلاها عشرين أوأكثرفلابأس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏ متفق عليه، فلم يحدد صلاة الله وسلامه عليه ركعات محدودة ولأن عمر رضي الله عنه والصحابة رضي الله عنهم صلوها في بعض الليالي عشرين سوى الوتر، وهم أعلم الناس بالسنة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏6914‏)‏

س5‏:‏أحيانا يسرع الإمام في القراءة في صلاة التراويح حتى يكاد المصلي خلفه لايستطيع أن يقرأ أو أن يكمل سورة الفاتحة فماحكم ذلك، وهل الصلاة صحيحة‏؟‏

ج5‏:‏يشرع له أن يلتمس إماماً آخر يرتل القراءة ويطمئن في الصلاة، فإن لم يتيسر ذلك صلى التراويح منفردا في بيته، وينبغي لخواص المأمومين أن ينصحوا هذا الإمام حتى يرتل ويطمئن لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏الدين النصيحة‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 1/351، 2/297، 4/102- 103، ومسلم 1/74 برقم ‏(‏55‏)‏ وأبوداود 5/233 برقم ‏(‏4944‏)‏، والنسائي 7/156-157 برقم ‏(‏4197- 4200‏)‏ والترمذي 4/324 برقم ‏(‏1926‏)‏، والدارمي 2/311‏.‏‏]‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

صلاة أربع ركعات في تسليمة واحدة

السؤال الخامس من الفتوى رقم ‏(‏2896‏)‏

س5‏:‏ هل يجوز لمن يصلي صلاة التراويح أن يصلي أربع ركعات بتسليمة واحدة‏؟‏

ج5‏:‏ يصلي التراويح ركعتين ركعتين، لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لمن سأله عن صلاة الليل‏:‏‏(‏صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الفجر صلى واحدة توتر له ما قد صلى ‏)‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

صلاة التراويح على البادية

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏9233‏)‏

س3‏:‏ نحن بادية لسنا في مدن فهل تجوز علينا صلاة التراويح أم لاتجوز‏؟‏

ج3‏:‏صلاة التراويح في شهر رمضان سنة بالنسبة لسكان الحضر وسكان البادية دون فرق لعموم الأدلة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثالث عشرمن الفتوى رقم ‏(‏6505‏)‏

س13‏:‏ هل يجوز للرجل أن يؤدي صلاة التراويح منفرداً إن فاتته مع الجماعة وهل صلاة المرأة التراويح في بيتها أفضل أو في المسجد‏؟‏

ج13‏:‏يشرع للرجل ذلك، وصلاة المرأة في بيتهاخير لها من صلاتها في المسجد، سواء كانت فريضة أم نافلة تراويح أم غيرها‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏10605‏)‏

س3‏:‏ إذا دخل المصلي في صلاة التراويح خلف الإمام وقد فاتته ركعـــة، فهل عليه بعد التسليم القيام لإتمامها أم يسلم مع الإمام‏؟‏

ج 3‏:‏ يقوم المأموم بعد سلام إمامه ليأتي بركعة يشفع بها الركعة التي أدركها مع إمامه‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

صلاة التراويح في البيت

السؤال الرابع من الفتوى رقم ‏(‏7617‏)‏

س4‏:‏ عندما يمر شهر رمضان وحان وقت صلاة التراويح هل أذهب إلى المسجد أم أصلي في بيتي، وأنا لست إماما ولكن مأموم وأحب أن أقرأ القرآن، وأفضل قراءتي عن استماعي وإذا صليت في بيتي هل فيه ذنب علي، نقصد صلاة التراويح فقط‏؟‏

ج4‏:‏ لاحرج عليك في صلاتها في البيت لكونها نافلة، لكن صلاتها مع الإمام في المسجدأفضل تأسياً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه رضي الله عنهم ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه لما صلى بهم التراويح في بعض الليالي إلى ثلث الليل وقال له بعضهم‏:‏ لو نفلتنا بقية ليلتنا‏:‏ ‏(‏من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلته‏)‏ ‏[‏أخرجه أحمد 5/159، وأبوداود برقم ‏(‏1375‏)‏، والنسائي 1/238، والترمذي 1/154، وابن ماجه برقم ‏(‏1327‏)‏‏.‏‏]‏ رواه أحمد وأصحاب السنن بإسناد حسن من حديث أبي ذر رضي الله عنه‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال السادس من الفتوى رقم ‏(‏8365‏)‏

س6‏:‏هل يجوز للرجل أن يصلي صلاةالتراويح في شهر رمضان المعظم في بيته ولا يذهب إلى المسجد‏؟‏

ج6‏:‏ يجوز صلاة النافلة كالتراويح في البيت، لكن تفوته فضيلة الجماعة والسعي إليها، ويجب عليه أن يحرص على صلاة الفريضة جماعة في المسجد‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

القراءة من المصحف في صلاة التراويح

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏2238‏)‏

س1‏:‏ أدينا صلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك بمدينة فرزنو الأمريكية، وحصل خلاف حول القراءة من المصحف الكريم حيث إن بعض الإخوان قالوابأنه لاتجوز القراءة من المصحف في صلاة التراويح، وقال بعضهم تجوز، نظرا لعدم وجود أحد من الإخوة هنا يحفظ القر‎آن الكريم كله‏؟‏

ج1‏:‏ لاحرج أن يقرأ إمامكم في التراويح من المصحف، بل ذلك في مثل حالتكم مندوب إليه شرعا، لأن صلاة التراويح مرغب في تطويل القراءة فيها، ولا يتأتى ذلك لأمثالكم إلا بقراءة إمامكم في المصحف، وقد روى أبوداود في كتاب المصاحف عن طريق أبي أيوب عن ابن أبي مليكة أن عائشة رضي الله عنها كان يؤمها غلامها ذكوان في المصحف‏.‏ وقال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن ابن أبي مليكة عن عائشة أنها أعتقت غلاما لها عن دبر فكان يؤمها في رمضان في المصحف، ورواه البخاري في الصحيح معلقا مجزوما به‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏579‏)‏

س‏:‏ما حكم قراءة القرآن الكريم في المصحف في قيام رمضان‏.‏

ج‏:‏ اختلف أهل العلم في حكم ذلك فكرهه بعضهم وأجازه جمهورهم ففي كتاب قيام الليل وقيام رمضان للشيخ العلامة محمد بن نصر المروزي عن ابن أبي مليكة أن ذكوان أبا عمرو كانت عائشة أعتقته عن دبر فكان يؤمها ومن معها في رمضان في المصحف ‏[‏رواه البخاري 1/170‏(‏ معلقا‏)‏ وابن أبي شيبة ‏(‏2/338‏)‏‏.‏‏]‏ وسئل ابن شهاب عن الرجل يؤم الناس في رمضان في المصحف قال مازالوا يفعلون ذلك منذ كان الإسلام، كان خيارنا يقروؤن في المصاحف‏.‏ وعن إبراهيم بن سعد عن أبيه أنه كان يأمره أن يقوم بأهله في رمضان، ويأمره أن يقرأ لهم في المصحف ويقول أسمعني صوتك‏.‏ وعن أيوب عن محمد أنه كان لايرى بأسا أن يؤم الرجل القوم في التطوع يقرأ في المصحف، وقال عطاء في الرجل يؤم في رمضان من المصحف‏:‏ لابأس به‏.‏وقال يحيى بن سعيد الأنصاري لا أرى بالقراءة من المصحف في رمضان بأسا، يريد القيام‏.‏ وقال ابن وهب رحمه الله‏:‏ سئل مالك رحمه الله عن أهل قرية ليس أحد منهم جامعا للقرآن، أترى أن يجعلوا مصحفا يقرأ لهم رجل منهم فيه فقال لابأس به‏.‏

وفي المنتهى وشرحه ما نصه‏:‏ ‏(‏ولمصل قراءة في المصحف ونظر فيه، أي‏:‏ المصحف، قال أحمد‏:‏ لابأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف، قيل له الفريضة‏؟‏قال‏:‏ لم أسمع فيها شيئا‏.‏ وسئل الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال‏:‏ كان خيارنا يقرؤون في المصاحف‏)‏ ‏[‏شرح منتهى الإرادات 1/200‏.‏‏]‏ اهـ‏.‏ وممن كره ذلك مجاهد وإبراهيم وسفيان، كرهوا أن يؤم الرجل القوم في رمضان في المصحف خشية تشبهه بأهل الكتاب قال محمد ابن نصر في كتابه ‏(‏قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر‏)‏‏:‏ ‏(‏إنما كره ذلك قوم لأنه من فعل أهل الكتاب فكرهوا لأهل الإسلام أن يتشبهوا بهم‏)‏، وأجاب عن القول بالمشابهة بقوله‏:‏ ‏(‏وقراءة القرآن بعيدة الشبه من قراءة كتب الحساب والكتب الواردة لأن قراءة القرآن من عمل الصلاة وليست قراءة كتب الحساب من عمل الصلاة في شيء‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن سليمان بن منيع

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

صلاة التراويح في السفر

الفتوى رقم ‏(‏243‏)‏

س‏:‏ما رأيكم في المسافرين هل الأفضل لهم أن يصلوا التراويح في رمضان أم لا‏؟‏ ‏(‏وهم يقصرون الصلاة‏)‏

ج‏:‏قيام رمضان سنة سنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا أخذها عنه الصحابة رضوان الله عليهم وعملوا بها واستمرت إلى يومنا هذا، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر وقال‏:‏‏(‏ إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها ‏)‏، وفي البخاري أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح، وثبت في الصحيحين من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏؟‏ قالت‏:‏ ‏(‏ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة‏)‏ أخرجه البخاري ومسلم في التهجد، وكان صلى الله عليه وسلم يسافر في رمضان، ومن ذلك سفره -صلى الله عليه وسلم- لفتح مكة، فقد خرج -صلى الله عليه وسلم-لعشر مضين من رمضان في سنة ثمان من الهجرة، قال ابن القيم‏:‏ ‏(‏ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- يدع قيام الليل حضراً ولاسفراً، وكان إذا غلبه نوم أووجع صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة‏)‏ وبذلك يتبين أنهم إذا صلوها في سفرفقد أصابوا السنة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن سليمان بن منيع

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

إذا أوتر الإمام، هل يشفع الوتر من يرغب القيام آخر الليل

السؤال الثاني من الفتوى رقم ‏(‏8018‏)‏

س2‏:‏ يوجد أحد إخواني في الإسلام كان يصلي معنا التراويح في شهر رمضان المبارك وفي نهاية صلاةالتراويح كان يصلي الإمام ركعة وتر وهي الختام إلا أن جاري المذكور كان يصلي مع الإمام ركعة الوتر ثم يصلي ركعة أخرى زيادة، وعندما سألته عن تلك الركعة الزيادة قال لي إنني أصلي قيام الليل في منزلي، أفيدونا هل هذا جائز، مع العلم بأن الإمام كان ينهي الصلاة بعد ركعة الوتر بالسلام إلا أن جاري ما كان يسلم مع الإمام حتى الركعة الزيادة‏؟‏

ج2‏:‏ إذا كان الواقع ما ذكر من أن جارك المذكور يؤخر وتره ليصلي من الليل في بيته ثم يوتر في آخر الصلاته لنفسه فما يفعله من الصلاة مع الإمام وشفع الأخيرة بواحدة لتكون آخر صلاته من الليل وترا -حسن‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

بعض البدع في صلاة التراويح

السؤال الأول من الفتوى رقم ‏(‏5316‏)‏

س1‏:‏ما حكم الإسلام في صلاةالتراويح وكيفيتها فعندنا اختلاف شديد فمن الناس من يبدؤها فيقول‏:‏ صلاة القيام أثابكم الله ثم يصلي ركعتين ويقوم قائلا اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بصوت مرتفع يقولها الإمام ويقولها وراءه المصلون جميعا وعندما يصلي الركعتين الثانيتين يقرأ سورة الإخلاص والمعوذتين بصوت مرتفع وكذلك يقول وراءه المصلون وعندما ينتهي من صلاة التراويح يقرأ مثل ذلك ثلاث مرات وعندما نقول‏:‏ ذلك شيء ليس بوارد، يقول لك‏:‏ هذا عمل خير وبدعة حسنة وهل في الإسلام بدعة حسنة‏.‏ ما رأيكم في ذلك وكيف تصلى هذه السنة جزاكم الله خيرا‏؟‏

ج1‏:‏ أولاً‏:‏ قول الناس صلاة القيام أثابكم الله وقول الإمام اللهم صل وسلم على سيدنا محمد بصوت مرتفع، وقول المأمومين ذلك بعده وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين بصوت مرتفع بعد صلاة الركعتين -كل هذا من البدع المحدثة، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

عضو‏:‏ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم ‏(‏7572‏)‏

س‏:‏ أرجو الإفتاء عن كيفية صلاة التراويح كما جاء في الكتاب والسنة لأننا في بلدنا أوغندا الإمام يقرأ السور القصار وبين كل ركعتين يقول بعد السلام هذا فضل من الله والنعمة والرحمة فأجابوا لا إله إلا الله محمد رسول الله سيدنا صلى الله عليه وسلم أشهد ألا إله إلا الله أستغفر الله نسألك الجنة ونعوذ بك من النار اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا‏.‏

وفي الركعة الأخرى بعد السلام يقول الإمام سبحان الله ويقول المأمومون وبحمده سبحان الله العظيم 3 مرات ثم يقول الله محمد فأجابوا سيد صلى الله عليه وسلم أشهد ألا إله‏.‏‏.‏إلى آخر كما كتبتها أولا‏.‏

وفي الركعة الأخرى يضيف إليه ذكر أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعندما فتحت الراديو وأنا في أوغندا ما سمعت شيئا يقال مثل ما نقول ونحن في صلاة التراويح‏.‏

أرجو أن تصف لي صلاة التراويح كماجاءت وهل هناك كتاب يجمع فيه صفتها‏؟‏

ج‏:‏ أولا سبق أن كتب سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز كلمة في صلاة التراويح وفضلها ‏[‏نص كلمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز في فضل صوم رمضان وقيامه‏:‏

من عبد العزيز بن عبد الله بن بازإلى من يراه من المسلمين، وفقني الله وإياكم لاغتنام الخيرات، وجعلني وإياكم من المسارعين إلى الأعمال الصالحات‏.‏آمين

سلام عليكم ورحمةالله وبركاته، أما بعد‏:‏

أيها المسلمون فإنكم في شهر عظيم مبارك ألا وهو شهر رمضان، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تجاب فيه الدعوات وترفع الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، ويجزل فيه لأوليائه العطيات، شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأمر الناس بصيامه وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من صامه إيمانا واحتسابا غفرالله له ما تقدم من ذنبه ومن قامه إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، شهر فيه ليلةخير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، فعظموه رحمكم الله بالنية الصالحة والاجتهاد في حفظ صيامه وقيامه والمسابقة فيه إلى الخيرات، والمبادرة فيه إلى التوبة النصوح من جميع الذنوب والسيئات، واجتهدوا في التناصح بينكم والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى كل خير لتفوزوا بالكرامة والأجر العظيم‏.‏

وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها‏:‏ تطهيرالنفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة والصفات الذميمة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها الأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه‏.‏

ومن فوائد الصوم أنه يعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضا بحاجةإخوانه الفقراء فيوجب له ذلك شكر ا لله سبحانه والاستعانة بنعمه على طاعته ومواساة إخوانه الفقراءوالإحسان إليهم‏.‏

وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه الفوائد في قوله عز وجل ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون‏}‏ ‏[‏سورة البقرة آية 183‏]‏ فأوضح سبحانه أنه كتب علينا الصيام لنتقيه، سبحانه فدل ذلك على أن الصيام وسيلة للتقوى، والتقوى هي طاعة الله ورسوله بفعل ما أمر وترك ما نهى عنه عن إخلاص لله عز وجل ومحبة ورغبة ورهبة، وبذلك يتقي العبد عذاب الله وغضبه‏.‏

فالصيام شعبة عظيمة من شعب التقوى، وقربة إلى المولى عز وجل، ووسيلة قوية إلى التقوى في بقية شئون الدين والدنيا‏.‏ وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض فوائد الصوم في قوله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء‏)‏‏.‏

فبين النبي عليه الصلاة والسلام أن الصوم وجاء للصائم ووسيلة لطهارته وعفافه، وما ذاك إلا لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، والصوم يضيق تلك المجاري، ويذكر بالله وعظمته فيضعف سلطان الشيطان ويقوى سلطان الإيمان، وتكثر بسببه الطاعات من المؤمنين وتقل به المعاصي‏.‏

ومن فوائد الصوم أيضا أنه يطهر البدن من الأخلاط الرذيلة ويكسبه صحة وقوة اعترف بذلك الكثير من الأطباء وعالجوا به كثيرا من الأمراض، وقد أخبر الله سبحانه في كتابه العزيز أنه كتب علينا الصيام كما كتبه على من قبلنا، وأوضح سبحانه أن المفروض علينا هو صيام شهر رمضان، وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن صيامه هو أحد أركان الإسلام الخمسة، قال الله تعالى ‏{‏يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياما معدودات‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ ‏[‏سورة البقرة الآيتان 183، 184‏]‏ إلى أن قال عز وجل ‏{‏شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون‏}‏ ‏[‏سورة البقرة آية 185‏]‏‏.‏

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضىالله عنهما قال قال‏:‏ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏بني الإسلام على خمس‏:‏ شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت‏)‏

أيها المسلمون‏:‏ إن الصوم عمل صالح عظيم وثوابه جزيل، ولا سيما صوم رمضان فإنه الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعله من أسباب الفوز لديه، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به إنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك‏)‏ وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين‏)‏، وأخرج الترمذي وابن ماجه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وينادي مناد‏:‏ يا باغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة‏)‏ وعن عبادةبن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال‏:‏ ‏(‏أتاكم رمضان شهر بركة يغشاكم الله فيه فينزل الرحمة ويحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه ويباهي بكم ملائكته فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله‏)‏ رواه الطبراني‏.‏ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال‏:‏ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏إن الله فرض عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏)‏ رواه النسائي‏.‏

وليس في قيام رمضان حد محدود، لأن النببي صلى الله عليه وسلم لم يوقت لأمته في ذلك شيئا، وإنما حثهم على قيام رمضان، ولم يحدد ذلك بركعات معدودة، ولما سئل عليه الصلاة والسلام عن قيام الليل قال‏:‏ ‏(‏مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى‏)‏ أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين، فدل ذلك على التوسعة في هذا الأمر، فمن أحب أن يصلي عشرين ركعة ويوتر بثلاث فلابأس، ومن أحب أن يصلي عشر ركعات ويوتر بثلاث فلا بأس، ومن أحب أن يصلي ثمان ركعات ويوتر بثلاث فلابأس، ومن زاد على ذلك أو نقص عنه فلا حرج عليه‏.‏والأفضل ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعله غالبا وهو أن يقوم بثمان ركعات يسلم من كل ركعتين ويوتر بثلاث مع الخشوع والطمأنينة وترتيل القراءة لما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ‏(‏كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لايزيد في رمضان ولا في غيره علىإحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا‏)‏ وفي الصحيحين عنها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل عشر ركعات يسلم من كل ثنتين ويوتر بواحدة‏.‏

وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث أخرى أنه كان يتهجد في بعض الليالي بأقل من ذلك، وثبت عنه أيضا -صلى الله عليه وسلم- أنه في بعض الليالي يصلي ثلاث عشرة ركعة يسلم من كل اثنتين، فدلت هذه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علىأن الأمر في صلاة الليل موسع فيه بحمدالله وليس فيها حد محدود لايجوز غيره، وهو من فضل الله ورحمته وتيسيره على عباده، حتى يفعل كل مسلم مايستطيع من ذلك، وهذا يعم رمضان وغيره‏.‏

وينبغي أن يعلم أن المشروع للمسلم في قيام رمضان وفي سائر الصلوات هو الإقبال على صلاته والخشوع فيها والطمأنينة في القيام والقعود والركوع والسجود وترتيل التلاوة وعدم العجلة، لأن روح الصلاة هوالإقبال عليها بالقلب والقالب، والخشوع فيها وأداؤها كما شرع الله بإخلاص وصدق ورغبة ورهبة وحضور قلب‏.‏ كما قال الله سبحانه ‏{‏قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون‏}‏ ‏[‏سورة المؤمنون الآيتان 1، 2‏]‏ وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏وجعلت قرة عيني في الصلاة‏)‏ وقال للذي أساء في صلاته‏:‏ ‏(‏إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها‏)‏‏.‏

وكثير من الناس يصلي في قيام رمضان صلاة لا يعقلها ولا يطمئن فيها بل ينقرها نقراً، وذلك لا يجوز بل هو منكر لا تصح معه الصلاة، لأن الطمأنينة ركن في الصلاة لابد منه، كما دل عليه الحديث المذكور آنفا فالواجب الحذر من ذلك، وفي الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته‏)‏ قالوا‏:‏ يارسول الله‏:‏ كيف يسرق صلاته‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا يتم ركوعها ولا سجودها‏)‏ وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر الذي نقر صلاته أن يعيدها‏.‏

فيامعشر المسلمين عظموا الصلاة وأدوها كما شرع الله واغتنموا هذا الشهر العظيم وعظموه رحمكم الله بأنواع العبادات والقربات وسارعوا فيه إلى الطاعات فهو شهر عظيم جعله الله ميدانا لعباده يتسابقون إليه فيه بالطاعات ويتنافسون فيه بأنواع الخيرات‏.‏ فأكثروا فيه رحمكم الله من الصلاةوالصدقات وقراءة القرآن الكريم بالتدبر والتعقل والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والاستغفار، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم والإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان فاقتدوا به رحمكم الله في مضاعفة الجود والإحسان في شهر رمضان، وأعينوا إخوانكم الفقراء علىالصيام والقيام واحتسبوا أجر ذلك عند الملك العلام واحفظوا صيامكم عما حرمه الله عليكم من الأوزار والآثام، فقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ‏)‏ وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن امرؤ سابه أحد فليقل إني امرؤصائم‏)‏‏.‏

وجاء عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏ليس الصيام عن الطعام والشراب وإنما الصيام من اللغو والرفث‏)‏ وخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏من صام رمضان وعرف حدوده وتحفظ مما ينبغي له أن يتحفظ منه كفر ما قبله‏)‏‏.‏

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما ‏(‏ إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء‏)‏‏.‏

ومن أهم الأمور التي يجب علىالمسلم العناية بها والمحافظة عليها في رمضان وفي غيره‏:‏ الصلوات الخمس في أوقاتها، فإنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين، وقد عظم الله شأنها وأكثر من ذكرها في كتابـــه العظيـــم فقـال ‏{‏حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين‏}‏ ‏[‏سورة البقرة آية 238‏]‏ وقـــال تعــــالى ‏{‏وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون‏}‏ ‏[‏سورة النور آية 56‏]‏ والآيات في هذا المعنى كثيرة، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر‏)‏، وصح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال‏:‏ ‏(‏من حافظ على الصلاة كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وكان يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف‏)‏، ومن أهم واجباتها في حق الرجال أداؤها في الجماعة، كما جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر‏)‏ وجاءه -صلى الله عليه وسلم- رجـــل أعمــى فقال‏:‏ يارسول الله إني رجل شاسع الدار عن المسجد وليس لي قائد يلائمني فهل لي من رخصة أن أصلي في بيتي‏؟‏ فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏(‏هل تسمع النداء بالصلاة‏)‏ قال‏:‏ نعم قال‏:‏ ‏(‏فأجب‏)‏ خرجه مسلم في صحيحه‏.‏

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق‏)‏ فاتقوا الله عباد الله في صلاتكم وحافظوا عليها في الجماعة، وتواصوا بذلك في رمضان وغيره تفوزوا بالمغفرة ومضاعفة الأجر وتسلموا من غضب الله وعقابه ومشابهة أعدائه من المنافقين‏.‏

وأهم الأمور بعد الصلاة الزكاة فهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي قرينة الصلاة في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعظموها كما عظمها الله، وسارعوا إلى إخراجها وقت وجوبها وصرفها إلى مستحقيها عن إخلاص لله عز وجل وطيب نفس وشكر للمنعم سبحانه، واعلموا أنها زكاة وطهرة لكم ولأموالكم وشكر للذي أنعم عليكم بالمال ومواساة لإخوانكم الفقراء، كما قال الله عز وجل ‏{‏خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها‏}‏ ‏[‏سورة التوبة آية 103‏]‏ وقال سبحانه وتعالى ‏{‏اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور‏}‏ ‏[‏سورة سبأ آية 13‏]‏، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثه إلى اليمن ‏(‏إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم فإن أطاعوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب‏)‏ متفق على صحته‏.‏

وينبغي للمسلم في هذا الشهر الكريم التوسع في النفقة والعناية بالفقراء والمتعففين وإعانتهم على الصيــام والقيام تأسياً برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وطلبـــ‎ا لمرضاة الله سبحانه وشـكرا لإنعامه، وقد وعد الله سبحانه عبـاده المتقين بالأجر العظيم والخلف الجزيل، فقال سبحانه ‏{‏وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا‏}‏ ‏[‏سورة المزمل آية 20‏]‏ وقال تعالى ‏{‏وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين‏}‏ ‏[‏سورة سبأ آية 39‏]‏‏.‏

واحذروا رحمكم الله كل ما يجرح الصوم وينقص الأجر ويغضب الرب عز وجل من سائر المعاصي، كالربا والزنا والسرقة وقتل النفس بغيرحق وأكل أموال اليتامى، وأنواع الظلم في النفس والمال والعرض والغش في المعاملات والخيانة للأمانات وعقوق الوالدين وقطيعة الرحم والشحناء والتهاجر في غير حق الله سبحانه وشرب المسكرات وأنواع المخدرات كالقات والدخان، والغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور والدعاوى الباطلة والأيمان الكاذبة وحلق اللحى وتقصيرها وإطالة الشوارب والتكبر وإسبال الملابس واستماع الأغاني وآلات الملاهي وتبرج النساء وعدم تسترهن من الرجال، والتشبه بنساء الكفرة في لبس الثياب القصيرة وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله‏.‏وهذه المعاصي التي ذكرنا محرمة في كل زمان ومكان، ولكنها في رمضان أشد تحريما وأعظم إثما لفضل الزمان وحرمته، فاتقوا الله أيها المسلمون واحذروا ما نهاكم الله عنه ورسوله واستقيموا على طاعته في رمضان وغيره، وتواصوا بذلك وتعاونوا عليه وتآمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر لتفوزوا بالكرامة والسعادة والعزة والنجاة في الدنيا والآخرة‏.‏ والله المسئول أن يعيذناوإياكم وسائر المسلمين من أسباب غضبه، وأن يتقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا، وأن يصلح ولاة أمر المسلمين وأن ينصر بهم دينه ويخذل بهم أعداءه، وأن يوفق الجميع للفقه في الدين والثبات عليه والحكم به والتحاكم إليه في كل شيء، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلىآله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين‏.‏

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء

والدعوة والإرشاد‏]‏‏.‏

ثانيا‏:‏ ما يفعله الإمام والمأمومون من الذكر بعد الصلاة كما وصفت في السؤال- من البدع؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، ولم يأمر أصحابه به‏.‏ وقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو‏:‏ عبد الله بن قعود

نائب الرئيس‏:‏ عبد الرزاق عفيفي

الرئيس‏:‏ عبد العزيز بن عبد الله بن باز